محمد متولي الشعراوي
503
تفسير الشعراوي
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) ثم كشف الحق سبحانه وتعالى للمؤمنين العداوة التي يكنها لهم أهل الكتاب من اليهود والمشركين . . الذين كفروا لأنهم رفضوا الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسّلام . . فيلفتهم إلى أن اليهود والمشركين يكرهون الخير للمؤمنين . . فتشككوا في كل أمر يأتي منهم ، واعلموا أنهم لا يريدون لكم خيرا . . قوله تعالى : « ما يَوَدُّ » . . أي ما يحب ، والود معناه ميل القلب إلى من يحبه . . والود يختلف عن المعروف . . أنت تصنع معروفا فيمن تحب ومن لا تحب . . ولكنك لا تود إلا من تحب . . لذلك قال اللّه تبارك وتعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 ) ( من الآية 22 سورة المجادلة ) ثم بعد ذلك يأتي الحق سبحانه وتعالى ليقول عن الوالدين : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) ( من الآية 15 سورة لقمان ) يقول بعض المستشرقين إن هناك تناقضا بين الآيتين . . كيف أن اللّه سبحانه وتعالى يقول : لا توادوا من يحارب اللّه ورسوله . . ثم يأتي ويقول إذا حاول أبواك أن